أحمد الشرفي القاسمي
131
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
( فصل ) في تنزيه اللّه سبحانه عن الحاجة « واللّه تعالى غني » قال الإمام يحيى عليه السلام : لا خلاف في نفي الحاجة عن اللّه سبحانه بين أهل القبلة على اختلاف أهوائهم وتباين طرقهم ، ولا حكي الخلاف في احتياج ذاته عن غيرهم من الفرق المخالفة لملة الإسلام . واعلم : أن بعض أهل علم الكلام يجعل هذه المسألة من صفات الإثبات وبعضهم يجعلها من صفات النفي ، ولهذا ترى كثيرا منهم يجعلها متوسطة بين صفات النفي وصفات الإثبات « خلافا لبعض أهل الملل الكفرية » كفنحاص اليهودي فإنه لمّا نزل قوله تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً « 1 » الآية قال : ما طلب القرض إلّا محتاج وهو منه على سبيل الهزء والسخرية بالقرآن لعنه اللّه تعالى . وإلا فإنه لا يخفى على ذوي العقول أنه في الآية الكريمة على طريقة التمثيل والمجاز الذي هو أبلغ من الحقيقة . وفي تكذيب أهل هذا القول نزل قوله تعالى : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ « 2 » . « قلنا » في الجواب عليهم : « لم يجبر اللّه تعالى » أي لم يقسر « من عصاه » على طاعته وقد أمرهم بطاعته فلو كان تعالى محتاجا إلى الطاعة لأجبرهم عليها مع قدرته على ذلك « ولم يوجد كل الأشياء دفعة » فلو كان تعالى محتاجا إلى الأشياء لأوجدها دفعة « مع قدرته على إجبار من عصاه وعلى إيجاد كل الأشياء دفعة ، ومع عدم المانع له تعالى » عن ذلك « فدل ذلك على غناه » جل وعلا . « وأيضا لا يحتاج إلّا ذو شهوة أو نفار » والشهوة والنفار من أوصاف الأجسام « إذ هما عرضان لا يكونان إلّا في جسم واللّه تعالى ليس بجسم لما »
--> ( 1 ) البقرة ( 245 ) . ( 2 ) آل عمران ( 181 ) .